صندوق النقد يقر صرف 1.8 مليار دولار لمصر بعد مراجعتين للبرنامج الاقتصادي
استكمل المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي المراجعة السابعة في إطار الاتفاق الممدد لمدة 48 شهرًا ضمن تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية في إطار اتفاق تسهيل الصلابة والاستدامة لجمهورية مصر العربية.
ويتيح استكمال المراجعتين للسلطات المصرية السحب الفوري لما يعادل 1.11 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة، أي نحو 1.5 مليار دولار أمريكي، في إطار تسهيل الصندوق الممدد، و200 مليون وحدة من حقوق السحب الخاصة، أي نحو 272 مليون دولار أمريكي، في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة.
وبذلك يصل إجمالي المشتريات والمبالغ المصروفة في إطار الاتفاقين إلى نحو 5.4 مليارات وحدة من حقوق السحب الخاصة، أي ما يقارب 7.3 مليارات دولار أمريكي.
واجهت مصر تداعيات الحرب في الشرق الأوسط من وضع أقوى على صعيد الاقتصاد الكلي مقارنة بفترات سابقة من الضغوط الخارجية، في ظل نمو قوي، واتجاه التضخم نحو الانخفاض، وارتفاع إجمالي الاحتياطيات الدولية.
وظل الأثر الاقتصادي للحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد المصري محدودًا نسبيًا، بفضل الإجراءات التي اتخذتها السلطات في الوقت المناسب وبصورة حاسمة، بما في ذلك مرونة سعر الصرف، وتعديلات أسعار الطاقة، وإجراءات احتواء الإنفاق في الموازنة.
استمر النشاط الاقتصادي في التعافي، حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 5% في الربع الثالث من السنة المالية 2025/2026، ليرتفع معدل النمو خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية إلى 5.2%.
ومن المتوقع أن يساعد هذا الأداء في إبقاء معدل النمو خلال السنة المالية 2025/2026 عند نحو 4.6%، أي أقل بمقدار 0.1 نقطة مئوية فقط من التوقعات التي كانت قائمة وقت إجراء المراجعتين الخامسة والسادسة.
واصل التضخم العام انخفاضه بصورة مطردة حتى مارس 2026، حين ارتفع إلى 15.2%، متجاوزًا توقعات خبراء الصندوق بنحو 1.4 نقطة مئوية، ويرجع ذلك أساسًا إلى انخفاض قيمة سعر الصرف وارتفاع أسعار الطاقة.
وتراجع التضخم العام بعد ذلك إلى 14.3% في يونيو، في حين ارتفع التضخم الأساسي إلى 14.3%. وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن معدل التضخم الأساسي الشهري، بعد استبعاد العوامل الموسمية، ظل مرتفعًا عند 1.5%.
تعرض الحساب الجاري لضغوط في مارس عقب ارتفاع أسعار النفط والغاز. ومع ذلك، ساعدت التدفقات القياسية لتحويلات العاملين في الخارج، وقوة إيرادات السياحة، والتعافي التدريجي في إيرادات قناة السويس، على احتواء الأثر.
ويُقدَّر عجز الحساب الجاري بنحو 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2025/2026.
كما ساهمت عقود التحوط من تقلبات أسعار النفط واتفاقيات توريد الغاز طويلة الأجل في تخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة.
وظل إجمالي الاحتياطيات الدولية قويًا، إذ بلغ 119% من مقياس تقييم كفاية الاحتياطيات بنهاية يونيو، بما في ذلك نتيجة المشتريات الأخيرة التي أجراها البنك المركزي في ظل تجدد تدفقات النقد الأجنبي.
ظل الأداء المالي قويًا. فبحلول نهاية مارس 2026، تم تجاوز المستهدفات الخاصة بكل من الرصيد الأولي والإيرادات الضريبية، بما يعكس قوة جهود تعبئة الإيرادات واحتواء النفقات.
وفي الوقت نفسه، أحرزت السلطات تقدمًا في خفض الاحتياجات التمويلية الإجمالية، التي انخفضت بما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2025/2026.
ومن المتوقع أن ترتفع نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.2 نقطة مئوية خلال السنة المالية 2025/2026.
كما يُتوقع أن تؤدي مواصلة جهود تعبئة الإيرادات إلى زيادة الفائض الأولي من 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025/2026 إلى 5% في السنة المالية 2026/2027.
كان التقدم في الإصلاحات الهيكلية متفاوتًا. وتظل سياسة ملكية الدولة التي تم اعتمادها مؤخرًا خطوة مهمة نحو تعزيز الإطار المنظم لملكية الدولة.
كما اتخذت السلطات خطوات لتحسين بيئة الأعمال وتعزيز المنافسة، من بينها تبسيط إجراءات الإفراج الجمركي والإدارة الضريبية.
ومع ذلك، تقدمت الجهود الرامية إلى تقليص دور الدولة في الاقتصاد وإتاحة مساحة أكبر لاستثمارات القطاع الخاص، بما في ذلك من خلال برنامج التخارج، بوتيرة أبطأ من المتوقع، وتحتاج إلى تسريعها.
وقد انتهت السلطات مؤخرًا من صفقة جبل الزيت، إلى جانب قيام وزارة المالية ببيع حصص في عدد من الشركات المتداولة في البورصة، لترتفع حصيلة برنامج التخارج إلى نحو 520 مليون دولار أمريكي.
لا تزال حالة عدم اليقين المرتفعة تضغط على آفاق الاقتصاد في الأجل القريب.
ومن المتوقع أن تؤدي الآثار المتأخرة للحرب، بما في ذلك ضعف الاستثمار، وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، واستمرار حالة عدم اليقين، إلى تباطؤ النمو إلى 4.4% في السنة المالية 2026/2027.
ومن المتوقع أن يرتفع التضخم إلى 16.7% خلال النصف الثاني من عام 2026، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وانخفاض قيمة سعر الصرف، وتأثيرات سنة الأساس غير المواتية.
ومن المتوقع أن يتأخر وصول التضخم إلى النطاق المستهدف للبنك المركزي المصري بنحو عام واحد.
كما يُتوقع أن يتراجع عجز الحساب الجاري، مدفوعًا بتحسن الميزان التجاري مع عودة أسعار النفط إلى مستوياتها الطبيعية، إلى جانب ارتفاع فائض ميزان الخدمات وقوة تدفقات تحويلات العاملين في الخارج.
ومن المتوقع أن يظل إجمالي الاحتياطيات الدولية متوافقًا بوجه عام مع التوقعات السابقة، وأن يبقى أعلى بكثير من 100% من مقياس تقييم كفاية الاحتياطيات.
لا تزال هناك مخاطر سلبية كبيرة.
فقد يؤدي تجدد تصاعد التوترات الإقليمية إلى إضعاف النمو، وزيادة الضغوط التضخمية العالمية، وتشديد الأوضاع المالية، وفرض ضغوط إضافية على أوضاع المالية العامة والقطاع الخارجي.
وتشمل المخاطر المحلية صعوبات الحفاظ على السياسات المشددة في ظل تزايد الضغوط الاجتماعية، وارتفاع احتياجات تجديد الديون وإعادة التمويل، والتقدم بوتيرة أبطأ من المتوقع في تقليص دور الدولة في الاقتصاد.
وعلى الجانب الإيجابي، قد يساعد تجديد اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في خفض أسعار الطاقة وتحسين معنويات المستثمرين.
كما يمكن لتعافي نشاط قناة السويس وتسريع تنفيذ الإصلاحات الهيكلية أن يسهما في تعزيز النمو ودعم تنمية القطاع الخاص.
وعقب مناقشة المجلس التنفيذي، أدلى السيد نايجل كلارك، نائب المدير العام والقائم بأعمال رئيس المجلس، بالبيان التالي:
«دخلت مصر فترة الحرب في الشرق الأوسط من وضع قوي على صعيد الاقتصاد الكلي، وهو ما يعكس التقدم الكبير المحرز في استعادة الاستقرار وإعادة بناء الاحتياطيات الوقائية في إطار البرنامج المدعوم من صندوق النقد الدولي.
وساعدت استجابة السياسات المنسقة، التي اتُخذت في الوقت المناسب وبصورة استباقية، بما في ذلك مرونة سعر الصرف، وتعديلات أسعار الطاقة، والدعم الموجه، في احتواء أثر الصدمة.
ومع ذلك، لا تزال هناك مواطن ضعف مهمة، تتمثل في ارتفاع الدين العام، وكبر حجم الاحتياجات التمويلية الإجمالية، واتساع نطاق وجود الدولة في الاقتصاد.
وسيكون الاستمرار في الانضباط المالي وتسريع الإصلاحات الهيكلية، ولا سيما التنفيذ الحاسم لسياسة ملكية الدولة وبرنامج التخارج، أمرين ضروريين للحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي وتعزيز القدرة على الصمود.
ومن المهم الحفاظ على موقف نقدي مشدد بالقدر الملائم، مدعومًا بتواصل واضح، من أجل تثبيت توقعات التضخم، وإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف، وتعزيز مصداقية إطار استهداف التضخم.
كما يظل الحفاظ على مرونة سعر الصرف، بالتوازي مع مواصلة بناء الاحتياطيات، أمرًا مهمًا لامتصاص الصدمات وتعزيز الهوامش الوقائية.
ويُعد التزام السلطات بالانضباط المالي الحصيف أمرًا محل ترحيب. وتظل مواصلة ضبط أوضاع المالية العامة وتعزيز تعبئة الإيرادات، بما في ذلك من خلال توسيع القاعدة الضريبية، ضروريين لتعزيز استدامة الدين وإعادة بناء الاحتياطيات المالية.
ويُعد الإعلان عن استئناف تطبيق آلية التسعير التلقائي للوقود أمرًا مهمًا لتقليص دعم الطاقة غير الموجه، والتقدم نحو استرداد تكاليف الطاقة.
كما يظل تعزيز إدارة المالية العامة والحد من المخاطر المالية، بما في ذلك المخاطر الناشئة عن الشركات المملوكة للدولة والهيئة المصرية العامة للبترول، أمرين بالغَي الأهمية.
وتظل المحافظة على فوائض أولية مستدامة، وتنفيذ عمليات طوعية لإدارة الالتزامات، وإطالة آجال استحقاق الديون، عوامل رئيسية لخفض الاحتياجات التمويلية الإجمالية ومخاطر إعادة تمويل الديون المستحقة.
وتشمل الأولويات مواصلة تقليل الاعتماد على التمويل قصير الأجل والتمويل غير القائم على آليات السوق، والحد من استخدام الإجراءات غير المتكررة، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وحشد التمويل الميسر، وتعزيز إدارة الدين.
ومن الضروري مواصلة اليقظة للحفاظ على الاستقرار المالي. ولا يزال القطاع المصرفي سليمًا، ومن شأن تعزيز خطط الطوارئ أن يزيد قدرته على الصمود أمام المخاطر السلبية.
ويُعد الانتهاء من عمليات تشخيص الحوكمة في البنوك المملوكة للدولة أمرًا محل ترحيب، كما ينبغي أن يؤدي تنفيذ الإجراءات التصحيحية في الوقت المناسب إلى تعزيز إدارة المخاطر.
وكان التقدم في الإصلاحات الهيكلية متفاوتًا. وهناك حاجة إلى تنفيذ الإصلاحات الهيكلية بصورة أكثر حسمًا لدعم النمو الذي يقوده القطاع الخاص وتعزيز القدرة على الصمود.
وسيكون تسريع برنامج التخارج، وتنفيذ سياسة ملكية الدولة، وتعزيز حوكمة الشركات المملوكة للدولة، عوامل حاسمة في تقليص وجود الدولة في الاقتصاد وتحسين الحياد التنافسي.
كما ستساعد مواصلة إصلاح بيئة الأعمال، وتيسير التجارة، وسياسة المنافسة، في جذب الاستثمارات وزيادة الإنتاجية.
وفي الوقت نفسه، سيؤدي استمرار التقدم في الإصلاحات المناخية ذات الأهمية للاقتصاد الكلي إلى تعزيز القدرة على الصمود ودعم النمو المستدام على المدى الطويل.


