مجدي غازي: توحيد ولاية الأراضي الصناعية ومراجعة رسوم البليت يدعمان نمو الصناعة
أكد المهندس مجدي غازي، رئيس هيئة التنمية الصناعية الأسبق، أن دعم نمو الصناعة المصرية يتطلب توفير أراضٍ صناعية مرفقة وفق خطة واضحة، وتيسير إجراءات التراخيص، إلى جانب مراجعة القرارات المؤثرة في تكلفة الإنتاج، بما يعزز قدرة المصانع على التوسع والمنافسة.
وأوضح غازي، خلال لقائه ببرنامج «48 ساعة اقتصاد» تقديم الإعلامية منال السعيد على قناة TEN، أن أحد أهم الملفات أمام الصناعة يتمثل في محدودية الأراضي الصناعية المرفقة وتعدد جهات الولاية عليها، مشيرًا إلى أن وزارة الصناعة لا تمتلك الولاية الكاملة على معظم الأراضي المخصصة للنشاط الصناعي.
وأضاف أن غالبية المناطق الصناعية تقع تحت ولاية هيئة المجتمعات العمرانية أو المحافظات، بينما تمتلك هيئة التنمية الصناعية نطاقًا محدودًا من الأراضي، فضلًا عن تحديات الترفيق والتجهيز، مؤكدًا أن التخطيط لتوفير الأراضي يجب أن يرتبط بمستهدفات نمو القطاع الصناعي.
وأشار إلى أن تحقيق معدلات نمو صناعي تتراوح بين 5% و6% سنويًا يتطلب، وفق تقديراته، توفير نحو 11 مليون متر مربع من الأراضي الصناعية المرفقة سنويًا، مقابل نحو مليوني متر متاح حاليًا، داعيًا إلى إعادة تفعيل التنسيق بين وزارات الصناعة والإسكان والمحافظات لتحديد الاحتياجات المستقبلية للقطاع.
وفيما يتعلق بالأراضي غير المستغلة، أوضح غازي أهمية التعامل مع كل حالة وفق وضعها، بحيث يتم سحب الأراضي الخالية التي لم يبدأ العمل بها، مع منح فرصة للحالات التي بدأت أعمال الإنشاء أو استكملت المصانع لكنها تواجه عوائق في التشغيل أو استخراج التراخيص.
وشدد على أهمية تفعيل دور هيئة التنمية الصناعية كـ«باب واحد» أمام المستثمر، موضحًا أن قانون تيسير إجراءات منح تراخيص المنشآت الصناعية رقم 15 لسنة 2017 منح الهيئة دورًا رئيسيًا في إصدار التراخيص والتصاريح الصناعية، ومن ثم فإن تقليل تعدد الجهات والإجراءات يمكن أن يسرع دخول المشروعات مرحلة الإنتاج.
ودعا إلى مراجعة القوانين والقرارات التي يمكن أن تؤدي إلى إطالة دورة الاستثمار، مؤكدًا أن الصناعة يجب أن تكون مشروعًا متكاملًا للحكومة، نظرًا لارتباطها بملفات الإسكان والكهرباء والبترول وغيرها من القطاعات.
وفي ملف رسوم البليت، أكد غازي أن البليت يمثل خامة أساسية تدخل في إنتاج العديد من منتجات الحديد، وليس منتجًا نهائيًا، موضحًا أن تقييم أي قرار يتعلق به يجب أن يأخذ في الاعتبار تأثيره على جميع حلقات الصناعة وتكلفة الإنتاج النهائية.
وأشار إلى أن الرسوم المفروضة على البليت ارتبطت، من وجهة نظره، بارتفاع أسعار الحديد وتوقف أكثر من 20 مصنعًا، مطالبًا بالنظر إلى نتائج القرار على المصانع والمستهلك، والتأكد من تحقيق التوازن بين دعم الإنتاج المحلي والحفاظ على تنافسية باقي حلقات الصناعة.
وأوضح أن محدودية خام الحديد محليًا واعتماد بعض منتجي البليت على استيراد مدخلات الإنتاج والطاقة يرفعان تكلفة الإنتاج، وهو ما يستدعي دراسة الفروق بين تكلفة البليت المحلي والمستورد قبل اتخاذ قرارات تؤثر في تكلفة الخامة.
وأكد أن الهدف الأساسي يجب أن يكون استمرار تشغيل المصانع وزيادة الإنتاج المحلي، متسائلًا عن المستفيد من رسوم البليت وتأثيرها على باقي حلقات الصناعة.
وفيما يتعلق بتراخيص إنتاج البليت، أشار غازي إلى أن بعض الرخص السابقة بلغت نحو 300 مليون جنيه و340 مليون جنيه، بينما وصلت قيمة رخصة لاحقة إلى نحو 1.45 مليار جنيه، داعيًا إلى توضيح أسس تسعير هذه الرخص وربطها بأهداف الدولة في زيادة الاستثمارات والإنتاج.
واختتم غازي بالتأكيد على أهمية وجود رؤية اقتصادية متكاملة وتنسيق مستمر بين الوزارات، مع وجود آلية واضحة لحسم أي تعارض في القرارات، إلى جانب قيام وزارة الصناعة بدورها في متابعة المصانع الحاصلة على تراخيص والتأكد من استغلال الطاقات الإنتاجية المتاحة.


