هالة السعيد: تكوين الاستثمار العام أهم من حجمه في تقييم أثره على القطاع الخاص

تدعو إلى قراءة دراسة الفجوة بين الفقر المادي ومتعدد الأبعاد

الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 | 01:55 مساءً
هالة السعيد وزيرة التخطيط السابقة
هالة السعيد وزيرة التخطيط السابقة
كتب بنك زون

قالت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية السابقة، إن تقييم أثر الاستثمار العام على القطاع الخاص يتطلب النظر إلى تكوينه وطبيعته، وليس حجمه فقط، موضحة أن هناك استثمارات عامة تؤدي إلى مزاحمة القطاع الخاص، وأخرى تشجع على دخوله.

وأوضحت السعيد، في تصريحات بشأن مداخلتها خلال حفل الإطلاق الرسمي لكتاب «دليل أكسفورد للاقتصاد المصري» — The Oxford Handbook of the Egyptian Economy — أن تعليقاتها ركزت على ثلاثة محاور رئيسية، شملت دور الدولة والسياق السياسي لتدخلها، وتكوين الاستثمار العام، والفجوة بين الفقر متعدد الأبعاد والفقر المادي.

واستضافت كلية الشؤون العالمية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة حفل إطلاق الكتاب، الذي شاركت فيه السعيد بإلقاء كلمة وإدارة حلقة النقاش الختامية، بحسب منشورها على «فيسبوك». وأكدت الكلية استضافتها حفل الإطلاق في إعلانها عن الفعالية.

تدخل الدولة والسياق السياسي

وشددت السعيد على ضرورة مراعاة السياق السياسي الذي صاحب مرحلة تدخل الدولة عند مناقشة دورها في الاقتصاد، معتبرة أن هذا التدخل ارتبط بتثبيت أركان الدولة.

وأشارت إلى أن ملاحظتها بشأن دور الدولة انصبت على أهمية أخذ ظروف تلك المرحلة في الاعتبار عند قراءة السياسات وتقييم التدخل، وعدم فصل النقاش الاقتصادي عن سياقه السياسي.

وفيما يتعلق بالاستثمار العام، أكدت أهمية التمييز بين الاستثمارات التي تزاحم القطاع الخاص وتلك التي تحفزه على الدخول، مشيرة إلى أن النظر إلى حجم الاستثمار وحده لا يكفي لتقييم طبيعة العلاقة بين الاستثمارين العام والخاص.

وضربت السعيد مثالًا بالاستثمارات في البنية التحتية وشبكة الطرق، باعتبارها من الاستثمارات العامة التي تشجّع دخول القطاع الخاص، موضحة أنه لولا الاستثمارات الضخمة التي نُفذت فيهما، لما أمكن إقامة عدد من مشروعات ومصانع القطاع الخاص.

فجوة مؤشرات الفقر تستحق الدراسة

وفي المحور الثالث، لفتت السعيد إلى وجود فجوة كبيرة بين الفقر متعدد الأبعاد والفقر المادي، قالت إن الباحثين المشاركين في الكتاب أكدوا عليها، معتبرة أنها تستحق مزيدًا من الدراسة والتفسير.

وربطت أهمية هذه المسألة بارتباط الفقر متعدد الأبعاد بتحسين جودة حياة المواطنين، مشيرة إلى أن البيانات تظهر هذا الارتباط بوضوح.

وفي هذا السياق، استشهدت السعيد بالتوسع في تحسين شبكة الخدمات، بما يشمل الصرف الصحي وتوفير السكن اللائق، معتبرة ذلك «خير دليل» على تحسين جودة حياة المواطنين.

مرجع يرصد سبعة عقود من الاقتصاد المصري

ويضم الكتاب، الصادر عن مطبعة جامعة أكسفورد، 43 فصلًا بمشاركة 69 مؤلفًا، ويقدم تحليلًا لمسار الاقتصاد المصري على مدى سبعة عقود، متناولًا قضايا النمو والسياسات المالية والنقدية والاستثمار العام، إلى جانب التعليم وأسواق العمل والفقر والحماية الاجتماعية والحوكمة. 

وتولى تحريره الدكتور محمود محيي الدين، والدكتور مارسيلو جيوجالي، والدكتورة رشا رمضان.وكانت السعيد قد أعربت، في منشورها على «فيسبوك»، عن اعتزازها بالمشاركة في إطلاق الكتاب، واصفة إياه بأنه ثمرة خمس سنوات من العمل البحثي القائم على الأدلة، وبمشاركة يغلب عليها الأساتذة والخبراء المصريون.

وهنّأت محرري الكتاب وجميع المشاركين والباحثين، وفي مقدمتهم زملاؤها بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، معتبرة أن وصول هذا المستوى من البحث العلمي المصري إلى العالم عبر مطبعة جامعة أكسفورد يمثل مصدرًا للفخر والاعتزاز.

كما وجّهت الشكر إلى مبادرة «مصر: التنمية الاقتصادية والسياسات»، وإلى الخبراء المحليين والدوليين وكل مَن أسهم في إنجاز هذا العمل العلمي.

إقرأ أيضا