كلمة همام بن ناصر في افتتاح ملتقى من الشمول المالي إلى النمو الشامل
المدير التنفيذي لبرنامج الخليج العربي للتنمية
افتتح اتحاد المصارف العربية، اليوم ـ برئاسة محمد الإتربي، ووسام فتوح الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، ملتقي من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية، في القاهرة، تحت رعاية البنك المركزي المصري.
وينشر «بنك زون» خلال السطور التالية، كلمــــة همام بن ناصر بن جريد المدير التنفيذي لبرنامج الخليج العربي للتنمية في افتتاح الملتقى، كما يلي :ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
سعادة الأستاذ محمد الأتربي، رئيس اتحاد المصارف العربية،
سعادة الدكتور وسام فتوح، أمين عام اتحاد المصارف العربية،
أصحاب المعالي والسعادة،
الحضور الكريم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
في البداية، أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى جمهورية مصر العربية، قيادةً وحكومةً وشعبًا، على استضافتها لهذا المؤتمر الهام،
كما أُثمن الدور الريادي الذي يقوم به البنك المركزي المصري وقياداته، في ترسيخ نموذج متقدم في الشمول المالي، أصبح اليوم مرجعًا إقليميًا يُحتذى به، ليس فقط في توسيع نطاق الوصول، بل في تحقيق نتائج ملموسة على مستوى الاقتصاد والمجتمع.
الحضور الكريم،
نجتمع اليوم في مرحلة مفصلية، حيث لم يعد التحدي هو إتاحة الخدمات المالية فحسب، بل في تحويل هذا الوصول إلى تمكين اقتصادي حقيقي، ينعكس على حياة الأفراد، ويسهم في بناء اقتصادات أكثر شمولًا واستدامة.
لقد آمن صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز – رحمه الله – بهذه الرؤية منذ وقت مبكر، وكان صاحب مبادرة إطلاق برنامج الخليج العربي للتنمية – أجفند، انطلاقًا من إيمانه بأن الشمول المالي يمثل أداة تنموية قادرة على كسر دائرة الفقر، وتمكين الفئات الأقل حظًا، وتحفيز الإنتاج.
وقد شكلت هذه المبادرة الأساس لنهج تنموي مستدام، يقوم على التمكين الاقتصادي بدلًا من الاعتماد على المساعدات.
واليوم، يواصل هذا النهج سمو الأمير عبدالعزيز بن طلال بن عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة برنامج الخليج العربي للتنمية – أجفند، من خلال دعم متواصل من ممثلي دول الخليج العربية في مجلس الإدارة لتعزيز أثر البرنامج وتوسيع نطاق أعماله، الذين يسهمون بدور فاعل في توجيه هذا العمل التنموي، وتعزيز حضوره الإقليمي والدولي.
الحضور الكريم،
لقد عمل برنامج الخليج العربي للتنمية – أجفند على ترجمة هذه الرؤية إلى واقع عملي، من خلال تأسيس ودعم بنوك متخصصة في الشمول المالي، تمثل اليوم أحد أبرز النماذج التنموية التطبيقية في المنطقة، حيث تعمل هذه البنوك في 9 دول عربية وأفريقية ، عبر شبكة تضم أكثر من 112 فرعًا، ويعمل فيها ما يزيد عن 1,500 موظف، لخدمة أكثر من مليوني مستفيد.
ولا يقتصر دور هذه البنوك على تقديم التمويل، بل يمتد إلى بناء قدرات العملاء، وتعزيز استدامة مشاريعهم، وربطهم بالاقتصاد الرسمي، وهو ما انعكس في تقديم أكثر من 1.5 مليون قرض بقيمة تتجاوز 1.4 مليار دولار، مع تركيز واضح على تمكين المرأة، التي تشكل نحو 58% من إجمالي المقترضين.
لكن الأهم من هذه الأرقام، هو ما تعكسه من تحول حقيقي في حياة الأفراد.
اسمحوا لي أن أشارككم نموذجًا بسيطًا، لكنه عميق الدلالة،
الشاب رسلان الإرياني من اليمن،
الذي واجه تحديات الإعاقة، وضيق الموارد، وصعوبة الوصول إلى التمويل، لكنه لم يتوقف. بدأ مشروعه من منزله بإمكانات محدودة، ثم حصل على دعم أحد برامج أجفند، لينتقل إلى مشروع متكامل، ويحقق نموًا في مبيعاته بنسبة 60%، وزيادة في الطلب بنسبة 70%، ويوفر فرص عمل جديدة.
هذه القصة تختصر جوهر ما نسعى إليه،
فالشمول المالي ليس غاية بحد ذاته، بل وسيلة لتمكين الإنسان، وتعزيز قدرته على الإنتاج، والمساهمة في التنمية.
الحضور الكريم،
إن المرحلة القادمة تتطلب منا جميعًا الانتقال من التركيز على الوصول إلى التركيز على الأثر،
ومن قياس عدد الحسابات إلى قياس جودة الحياة،
ومن تقديم الخدمات إلى تمكين الإنسان اقتصاديًا بشكل مستدام.
وهذا يتطلب تكامل الأدوار بين البنوك المركزية، والمؤسسات المالية، والجهات التنموية، لتطوير نماذج أكثر ابتكارًا، تستفيد من التحول الرقمي، وتستجيب لاحتياجات الفئات المستهدفة، وتعزز قدرتها على الصمود والنمو.
ختامًا،
يؤكد برنامج الخليج العربي للتنمية – أجفند التزامه بمواصلة العمل مع شركائه، لتطوير منظومة شمول مالي أكثر كفاءة وتأثيرًا، تسهم في تحقيق التنمية المستدامة، وتفتح آفاقًا أوسع للنمو الشامل في منطقتنا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

