كاسبرسكي: غالبية الخبراء التقنيين في مصر يتجهون نحو اعتماد المناعة السيبرانية

الاثنين 05 يناير 2026 | 01:50 مساءً
كاسبرسكي
كاسبرسكي
كتب بنك زون

يشهد قطاع الأمن السيبراني في مصر تطورًا متسارعًا خلال الفترة الأخيرة، إذ تسعى الشركات إلى إيجاد وسائل أكثر فعالية لحماية أصولها الرقمية.

وفي هذا الصدد، كشفت دراسة عالمية حديثة أجرتها كاسبرسكي عن نمو متزايد في اعتماد استراتيجيات أمنية استباقية، لا سيما تطوير مفهوم «الأمن المدمج في التصميم» وتبني مفهوم «المناعة السيبرانية»، وهي منهجية مبتكرة ترسخ المناعة السيبرانية في البنية المعمارية للنظام.

وتوضح نتائج الدراسة أنّ 90% من اختصاصي الأمن السيبراني في مصر على دراية كافية بمنهجية «الأمن المدمج في التصميم»، ويدمج هذا النهج عناصر الأمن في البنية الأساسية للنظام منذ البداية بدلاً من إضافتها لاحقاً. 

ويطبق هذا النهج في قطاعات حساسة ومهمة مثل قطاع الطيران، إذ لا يمكن دمج عناصر الأمان في مرحلة لاحقة، بل ينبغي أن يكون جزءاً أصيلاً من النظام. 

وقد كان تبني هذا النهج بطيئاً بالرغم من مزاياه، ويعود ذلك إلى تحديات مرتبطة بتوحيد المعايير والتكلفة.

المناعة السيبرانية هي الأفق الجديد في مجال الأمن السيبراني

بناء على مبدأ «الأمن المدمج في التصميم»، ترتقي المناعة السيبرانية بالأمن السيبراني إلى مستوًى أعلى، إذ تنشئ أنظمة قادرة على مقاومة الهجمات السيبرانية ذاتياً دون الحاجة إلى تحديثات مستمرة أو طبقات أمان إضافية. 

وتبين الدراسة أنّ معظم الخبراء ملمون بمفهوم المناعة السيبرانية، لكن تفسيراتهم لها متباينة. 

فعندما طلب منهم توضيح معنى هذا المصطلح حسب فهمهم، ربطه 55% منهم في مصر بالأنظمة التي تعتمد نهج «الأمن المدمج في التصميم»، والتي تظل صامدة ومنيعة عند تعرضها للهجمات، ورأى 55% منهم أنّ المصطلح يشير إلى مزيج من التقنيات والتدابير التي تتصدى للمجرمين السيبرانيين وتمنعهم من الوصول إلى الأنظمة. 

كما أشار 63% إلى أنّ المصطلح مرتبط بفرق الأمن السيبرانية عالية الكفاءة، مما يبين ارتفاع مستوى الوعي وغياب الفهم الموحد لهذا المصطلح.

الحاجة المتزايدة إلى الأمن الاستباقي

لعل من أبرز النتائج هو التفاؤل بخصوص الأنظمة ذات الأمان المدمج، إذ يرى 68% من المشاركين في مصر أنّ تصميم أنظمة تقاوم الهجمات السيبرانية دون الاعتماد على حلول أمنية إضافية أمرٌ يمكن تحقيقه بلا شك. 

ويرى 25% منهم أنّه ممكن الحدوث، مما يعكس تقبلاً لهذه الفكرة رغم بعض الشكوك. 

وينسجم هذا التغيير في العقلية مع مؤشر واضح في مجال الأمن السيبراني، وهو أن التدابير الأمنية التقليدية التي تتفاعل مع الهجمات لم تعد كافية. 

لا سيما مع الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتعقيد المتزايد في الهجمات، تحتاج المؤسسات إلى حلول أمنية لا تقتصر على اكتشاف الخروقات الأمنية، بل تستبقها وتمنع حدوثها.

دمج المناعة السيبرانية في استراتيجيات الأمن

تؤكد الدراسة أن المرونة والخبرة والمناعة ستكون أبرز السمات التي تحدد مستقبل الأمن السيبراني، فالمناعة السيبرانية تمثل الهدف النهائي والأمن في التصميم هو النهج الذي يجب اتباعه للوصول إلى ذلك، الأمر الذي سيقود المؤسسات إلى تقليل الاعتماد على الوسائل الدفاعية الخارجية.

يعلق على هذه المسألة ديمتري لوكيان، رئيس وحدة أعمال KasperskyOS: «لا تعد المناعة السيبرانية مجرد وسيلة للحماية بالنسبة للشركات الطموحة، بل تحقق لها فوائد تجارية واضحة. 

فعندما يجري تطوير الأنظمة لتكون آمنة منذ البداية، تقل حاجتها إلى التحديثات الأمنية المستمرة، وتحديثات الأنظمة الدورية، وأدوات الأمان الإضافية. 

ويترتب على ذلك تقليص النفقات والتكاليف، وانخفاض الضغوط على الفرق التقنية، وتعزيز الحماية وزيادة موثوقيتها على المدى الطويل».

توفر المناعة السيبرانية وسط بيئة التهديدات الحالية حماية قوية لمواجهة التحديات المتطورة، لا سيما الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تتخطى التدابير الأمنية التقليدية. 

فعندما يصبح الأمن خاصية أصلية في النظام لا إضافة خارجية، فإنّ الشركات تكتسب الحماية وتحظى بميزة تنافسية في السوق. 

كما يوفر هذا النهج الاستباقي حماية مستدامة للبنية التحتية الحيوية، وبذلك تمارس المؤسسات أعمالها بثقة كبيرة وإنْ تطورت التهديدات السيبرانية من حولها. 

فيتحول الأمن السيبراني بفضل هذا النهج من ضرورة دفاعية إلى عامل تميز استراتيجي يسرع وتيرة التحول الرقمي، ويقلص المخاطر الأمنية.

تبدو المناعة السيبرانية استراتيجية حيوية نظراً لتطور بيئة الأمن السيبراني وزيادة تعقيدها، فالمؤسسات التي تتبنى المناعة السيبرانية ستزداد حمايتها، وستسبق الشركات الأخرى وسط عالم رقمي مليء بالتقلبات.